أي نوع من المشاريع يجب أن تختار؟
إذا كنتَ قد أعددتَ أهدافاً معيارية لمشروعك؛ أي إنَّها تحقق المواصفات السبعة للهدف الجيد المذكورة في المقال المنشور بعنوان: "كيف أضع لمشروعي أهدافاً قابلة للتحقيق؟". فلربما تكون قد اخترتَ بالفعل نوع المشروع الذي ستؤسسه، وأقول ربما لأنَّك لا تزال بحاجة لتحديد أكثر دقة للتخصص ضمن المجال الذي اخترته.
لكي تعرف أنَّك اخترت الخيار الرابح المناسب، عليك أن تجيب نفسك عن السؤال الهام الآتي: لأية درجة سيكون مشروعي "المقترح مبدئياً" قادراً على دعمي مادياً ومعنوياً؟ لذا، ستجد في هذا المقال شرحاً موجزاً للعوامل الثلاثة الأهم التي يمكن أن تُسَهِّل عليك الوصول لإجابة واقعية لهذا السؤال.
العوامل الداخلية التي يمكن التحكم بها
هي عوامل يُتحكَّم بها بكونها داخلية ترتبط بميولك وشخصيتك وما تفكر به، فإذا لم تختر نوع مشروع أو مجالاً يروق لك ويستهويك بحق، فإلى أية درجة ستواجه التحديات القادمة؟ وهل ستزيد احتمالات تحقيق الفوز والنجاح أم تنقص؟ وهل ستكون هذه الاحتمالات ضئيلة لدرجة أنَّك كنت ستصبح أفضل حالاً لو أنَّك لم تبدأ المشروع أصلاً؟
هذه ليست مبالغة، فتحديات السوق كثيرة ومرهقة مادياً ومعنوياً، والصراع مع المنافسين سيصبح عبئاً نفسياً ومادياً ثقيلاً ومرهقاً عندما لا يكون مبنياً على حب وشغف لهدف تحلم بتحقيقه في كل لحظة مهما بذلت تجاهه من جهود وتضحيات. لذلك، فإنَّ أول شيء ينبغي عليك القيام به في التخطيط للمشروع هو أن تفكر في ما ترغب فعلاً في القيام به وممارسته في عملك.
توصَّلْ إلى أفكار للمشاريع التي يمكن أن تجعلك متحفزاً ومستمتعاً بروح التحدي عند إدارتها وتشغيلها، وليس فقط أن تكسب منها المال؛ فكلما كثرت أفكارك، كان ذلك أفضل. فعندما تتوصل لعدد من الأفكار الجيدة، سجِّلها كتابةً لمراجعتها بروية لاحقاً بغية اختيار الأفضل من بينها.
بمجرد أن تنقِّب في خلفيتك، وخبراتك، وتعليمك، وهواياتك لتستلهم منها الأفكار، قد تدهشك المشاريع المتعددة المختلفة التي قد تعجبك وتستهويك.
عند هذه النقطة، اختصِر تلك القائمة من الأفكار واستبعِد غير المجدي منها، حتى ولو كانت أكثر عدداً مما توقعت، إلى أن تصل لتلك الفكرة التي تلائم مؤهلاتك وقدراتك بأفضل شكل ممكن، مع التركيز على مدى ملاءمة فرصة العمل التي تقدمها لك هذه الفكرة عندما تُحَوِّلُها إلى مشروع.
إذا كنت موهوباً في الرياضيات، ولديك مهارات جيدة في التعامل مع جهاز الكمبيوتر وحل المسائل الرياضية من خلاله، فإنَّ تأسيس مشروع قائم على البرمجيات، قد يكون خياراً ممتازاً. لكنّ، هذا ليس كل شيء، فإذا كنت مصمماً على إنشاء مشروع معيَّن بسبب رغبتك الجارفة بذلك على الرغم من أنَّك لا تعرف إلَّا قليلاً جداً عنه، فما الذي تستطيع فعله لتقليل المخاطرة؟
شاهد بالفيديو: 10 نصائح للحصول على أفكار تجارية ناجحة
نصائح بسيطة وفعالة جداً يمكن أن تساعدك، وتتلخص بالآتي:
- تعرَّف على أكبر قدر ممكن من المعلومات عن المشروع الذي تعتزم تأسيسه قبل أن تبدأ ذلك بالفعل: يمكنك ذلك عن طريق الحصول على قدر إضافي من التعليم أو العمل بوصفك موظفاً في مشروع مشابه.
- ابحث عن المعلومات المخصصة بالمشروع: تكون متاحة ضمن أي مصدر موثوق، مثل المكتبات التخصصية أو شبكة الإنترنت.
- ابحث عن أناس يعملون في المجال نفسه وتواصَل وتحدَّث معهم حول فكرتك: على الرغم من أنَّ هذه الخطوة، قد تبدو غريبة لما قد تسببه من ارتباك في التعامل مع أشخاص يمكن وصفهم ضمن خانة "المنافسين". إلَّا أنَّ المعلومات التي ستستخلصها من بين السطور، ستكون غاية في الأهمية، حتى لو اضطرتك إلى تأجيل افتتاح مشروعك المخصص بسبب الحاجة لمزيد من الدراسة والتدقيق قبل البدء.
قد يستحق الأمر هذا التأجيل؛ لأنَّك عندما تفتتح مشروعك، ستكون حينها في وضع أفضل يتيح لك التقليل من احتمالات الخطأ والخسارة والحفاظ على مشروعك مزدهراً وحيَّاً.
العوامل الخارجية التي يصعب التنبؤ أو التحكم بها
هي عوامل يصعب التنبؤ أو التحكم بها لكونها خارجية، مثل حالة الاقتصاد، والمنافسة، والموارد المتوفرة، والبيئة السياسية، وجميعها قوى مؤثرة خارجة عن نطاق سيطرتك، وبالنسبة لهذه العوامل التي لا يمكنك التحكم فيها والتي تؤثر أيضاً في مشروعك، فإنَّ أفضل وسيلة للتعامل معها هي أن تظل دائماً متابعاً ومنتبهاً لما يحدث في كل مجال منها.
ينشغل بعض أصحاب المشاريع الجدد جداً في شؤونهم المخصصة إلى حد يجعلهم يفشلون في متابعة الأحداث التي قد يكون لها تأثير مباشر في مشاريعهم وأعمالهمز كما لا يجب النظر إلى هذه المتابعة على أنَّها عبء عليك، وإنَّما ثمن "معرفي" لا بد من دفعه تماماً، مثل الثمن المادي، وذلك لتجنب الخسارة التي قد يسببها جهلك فيها، ويمكنك اكتساب المعرفة اللازمة عن طريق:
- قراءة الصحف والنشرات والمجلات ذات الصلة.
- الانتباه لما تقوله وسائل الإعلام والثقافة الشائعة في هذا الشأن.
- الإنصات لما يقوله الموظفون، وملاحظة التغيرات التي تطرأ على بيئة العمل.

هل هذا كل شيء؟
خطوة أخيرة حول اختيار نوع المشروع الأفضل بالنسبة لك، لا بدّ منها لتتمكن من الحكم النهائي على جودة التخصص الذي اخترته ومدى قدرته على دعمك مادياً ومعنوياً عندما تمضي به قدماً وتؤسس منشأتك بناءً عليه، وتتلخص بدراسة العناصر الأربعة الآتية:
1. حجم السوق المستهدف
ابحث عن إجابات أسئلة من قبيل:
- هل السوق كبير لتزويدي بما يكفي من العملاء الذين أحقق من خلالهم الأرباح المتوقعة؟
- أم أنَّه ضخم بما يكفي لاستقطاب مزيد من المنافسين؟
- في حال كان كذلك، ماذا عليَّ أن أفعل؟
2. إمكانية الوصول إلى السوق المستهدف
ابحث عن إجابات أسئلة من قبيل:
- ما هي أفضل الوسائل والأدوات التسويقية للوصول إلى المستهلكين؟
- أين ومتى وكيف سأستخدم تلك الوسائل؟ كم سيكلفني ذلك؟ ما هو المردود المتوقع؟
- هل معادلة العائد والتكلفة ستكون مربحة؟
3. تحديد الاحتياجات الأساسية للمستهلكين في السوق المستهدف
ابحث عن إجابات أسئلة من قبيل:
- هل أعرف تماماً ما هي الاحتياجات الأساسية لفئات المستهلكين؟
- لأية درجة يمكن لمشروعي أن يلبّي تلك الاحتياجات بطرائق ترضيهم وتحقق لي هامشاً جيداً من الأرباح؟
- هل سيدفعني المنافسون لتخفيض الأسعار؟
4. تحديد الإمكانات المستقبلية للاستمرار في السوق المستهدف
ابحث عن إجابات أسئلة من قبيل:
- هل تبدو الاحتياجات الأساسية لفئات المستهلكين متنامية أو على الأقل مستقرة على الأمد الطويل؟
- لأية درجة يمكن أن تتأثر تلك الاحتياجات بالتغيرات الاقتصادية الاعتيادية أو الاستثنائية على حدٍّ سواء؟
عوامل مخصصة بالتمويل ويمكن أن تكون داخلية أو خارجية
يمثِّل توفير التمويل اللازم لشركتك الناشئة مهمة محورية شاقة، وحتى تنجح في ذلك يجب عليك اتباع بعض القواعد الأساسية لتوفير التمويل، وأهمها:
- العثور على خبراء حقيقيين متخصصين في مجال مشروعك أكثر من كونهم مجرد مموِّلين محتملين، بالتالي يدعمون مشروعك بالمشورة والخبرة وشبكة العلاقات وليس المال فقط، وحتى لو كنت تملك ما يلزم من المال لمشروعك، فالمستثمرون المتميزون يتيحون لك فرصاً قد تكون غائبة عنك.
- وجود هؤلاء الأشخاص الذين ستضمهم إلى مشروعك يعزز فرصك في إقناعهم، ويتوقَّف ذلك على عنصرين أساسيين: التخطيط السليم ومهارات الاستماع الممتازة.

التخطيط السليم
يتمحور حول نقاط، أبرزها:
- التحضير الجيد مسبقاً وبوقتٍ كافٍ لحضور الاجتماعات مع الممولين المحتملين، فتكون مسلَّحاً بفهمٍ واضحٍ وسليم لوضعك الحالي وأهدافك المستقبلية التي ستحققها من خلال الأموال التي تطلبها.
- إعداد كل متطلبات التمويل باكراً لتجنُّب طرح مشروعك في مرحلة متأخرة تكون فيها قد أصبحت بحاجة ماسَّة إلى التمويل.
- تحديد مبلغ يتناسب مع مرحلة تطور مشروعك الناشئ، خصيصاً إذا كان مشروعك في مراحله الأولى، حتى يبدو طلبك واقعياً، فتزيد فرص الموافقة عليه.
مهارات الاستماع الممتازة
- الاستماع إلى المستثمرين حتى عندما يرفضون طلبك، فقد ينبهونك إلى بعض الثغرات التي غفلت عنها، ممذَا يساعدك على معالجتها في الوقت المناسب.
- إرساء ثقافة للشركة تُشجِّع على التواصل الفعال والحوار الهادف، فتوصل أهدافك بوضوح وتحفز موظفيك على تحقيقها.
- تشجيع موظفيك على عرض مشكلاتهم عليك، وأنصِت إليهم باهتمام واكسب ثقتهم من خلال بذل قصارى جهدك لحلِّها بالسرعة الممكنة، وتعزيز قدرتك على حل المشكلات باستباقية.
في الختام
يشكِّل ما ذكرناه تلخيصاً لأهم الإجراءات التي تضيِّق مجال الاختيار للحدود الدنيا التي يمكن أن تساعد على اتخاذ أفضل قرار ممكن حول ماهية المشروع، وبالتالي تقليل احتمالات الخطأ والخطر، وزيادة فرص نجاح التمويل.
ما من شخصٍ طامحٍ للنجاح يمكنه أن يتجاهل دراسة بعض العوامل الإضافية التي يمكن لنتائجها أن تساعده على اتخاذ القرار الأصوب حول كل تفاصيل المشروع، بما فيها احتمال الإقلاع عن الفكرة نهائياً أو تعديلها إذا كانت احتمالات الخسارة أكبر من احتمالات الربح، أو إذا كانت احتمالات الربح أقل بكثير من المتوقع، فهل ستكون ذلك الشخص؟